Show-News
News   

Show News

الصادرات الأردنية.. الألبسة والأسمدة تقود الأداء وتقلّص العجز 4.8 %

عمان - الدستور - رندا حتامله

 سجلت  الصادرات الوطنية نمواً بنسبة 3% خلال الشهرين الأوليين من عام 2026، لتصل الى 1,350 مليون دينار، فيما انخفضت قيمة المعاد تصديره 12.6 بالمئة لتصل الى 361 مليون دينار.

وبلغت نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات 57.0 بالمئة خلال الشهرين الأوليين  مقارنة مع 56.0 بالمئة لنفس الفترة من عام 2025 بارتفاع مقداره 1 نقطة مئوية.

وبلغ ارتفاع الصادرات الوطنية إلى سوريا 41.7 % ودول الاتحاد الأوروبي 72.3 % ووفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية، تظهر مؤشرات التجارة الخارجية بداية مستقرة نسبياً لعدد من القطاعات التصديرية، وعلى رأسها الصناعات الجلدية والمحيكات والأسمدة والصناعات الغذائية، مدفوعة باستمرار الطلب في أسواق رئيسية وتحسن نسبي في القدرة على النفاذ إلى أسواق جديدة، رغم الضغوط المتصاعدة لكلف الإنتاج واضطرابات سلاسل التوريد. ويعكس هذا الأداء حالة توازن دقيقة بين فرص النمو الخارجي والتحديات الداخلية، ما يضع تنافسية المنتج الأردني أمام اختبار مستمر يرتبط بقدرته على التكيف، وتعظيم القيمة المضافة، والحفاظ على حضوره في أسواق تتسم بحساسية عالية للسعر والجودة والسرعة.

وأكد ممثل قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، إيهاب قادري،

أن مطلع عام 2026 يعكس بداية مستقرة وإيجابية نسبيًا لقطاع الصناعات الجلدية والمحيكات،  لكن وجود الألبسة وتوابعها ضمن أبرز السلع التي قادت نمو الصادرات الوطنية خلال كانون الثاني وشباط، بالتوازي مع ارتفاع الصادرات الوطنية الأردنية 3% وانخفاض العجز التجاري 4.8%، يشير إلى أن القطاع ما يزال ضمن محركات الأداء التصديري في بداية العام. بالإضافة إلى تحسن الصادرات باتجاه أسواق أميركا الشمالية وبعض الأسواق الآسيوية، يعطينا انطباعًا بأن البيئة الخارجية لم تغلق أبوابها بالكامل أمام المنتج الأردني، بل ما تزال تمنح فرصًا لمن يملك الجاهزية والمرونة.  

أما العوامل التي دعمت هذا الأداء، فأبرزها استمرار الطلب الخارجي على المنتجات الأردنية في بعض الأسواق الرئيسية، وخاصة الأميركية. ثانيًا، مرونة القطاع نفسه وقدرته على التكيّف مع المتغيرات، وهو ما ظهر سابقًا في حفاظه على صادرات مرتفعة نسبيًا خلال 2025، مع استمرار النمو في بعض المنتجات الأعلى قيمة مضافة. وثالثًا، تنويع الأسواق، وهو عنصر أصبح أكثر أهمية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية، لأن الاعتماد على سوق أو سوقين فقط لم يعد خيارًا آمنًا لقطاع تصديري بهذه الأهمية.

ونوه خبير الصناعات الغذائية المهندس باسل الريماوي، إلى أن كافة المصانع المحلية تمتلك شهادات جودة عالمية، وتخضع لرقابة صارمة على خطوط الإنتاج والتكنولوجيا المستخدمة وعلى مدخلات الإنتاج ومدى مطابقتها للقواعد الفنية والمواصفات والمقاييس.

وأوضح أن الصناعات الغذائية رفعت من نسبة الصادرات الأردنية نظرا لإكتسابها ثقة المستهلك العربي والأجنبي مشيرا إلى أن مشاركة الصناعات الغذائية في معارض عالمية روج لها لدى تلك الشركات .

وحول تصدر قطاع الأسمدة قال نقيب تجار ومنتجي المواد الزراعية المهندس صالح الياسين إن قطاع الأسمدة يشكل رافعة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني، نظراً لدوره الحيوي في تعزيز الصادرات وتوفير العملات الصعبة اللازمة لتمويل الاستيراد.

وأوضح أن صناعة تعدين وإنتاج الأسمدة في الأردن تُعد من أبرز القطاعات الداعمة للصادرات، حيث تسهم بنسبة تتراوح بين 20% و25% من الدخل القومي، مشيراً إلى أن شركة البوتاس العربية وشركة مناجم الفوسفات الأردنية، إلى جانب الأذرع الصناعية التابعة لهما، تمثل الركيزة الأساسية لصادرات الأسمدة، مستفيدة من توفر المواد الخام بكميات تجارية كبيرة تتيح الإنتاج والتصدير إلى مختلف أسواق العالم.

وأضاف أن القطاع الخاص يملك دوراً محورياً في الصناعات التحويلية للأسمدة، حيث توجد نحو 48 مصنعاً خاصاً تعتمد على شراء المواد الخام من شركتي الفوسفات والبوتاس، إضافة إلى حمض الفسفوريك، لإنتاج أسمدة سائلة وذائبة تُستخدم في أنظمة الري الحديثة، ويتم تصديرها إلى نحو 80 دولة حول العالم، ما يعكس قيمتها المضافة العالية.

واقترح الياسين عدداً من الحلول لدعم القطاع، من بينها تخفيض كلف الطاقة والسماح باستخدام الطاقة الشمسية في المصانع، وتسهيل حفر الآبار المائية للصناعات، ودعم كلف الشحن .

كما دعا إلى تعزيز التعاون الإقليمي في سلاسل التوريد عبر اتفاقيات مقايضة للأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية مقابل الأسمدة النيتروجينية والكبريتية، بما يحقق استدامة الإمدادات وخلق مصالح مشتركة بين الدول ودعم المصانع المحلية.

بدوره أكد خبير صناعة الأسمدة المهندس محمد الحديدي،  أن قطاع الأسمدة يُعدّ أحد أبرز أعمدة الصناعات الكيماوية في الأردن، وركيزة أساسية في دعم القطاع الزراعي وسلاسل التوريد المرتبطة به، والتي تشمل المبيدات والبذور ومختلف المدخلات الزراعية.

وأوضح الحديدي أن الأردن يتميز بخصوصية نادرة تتمثل بتوافر معظم مدخلات الإنتاج محلياً، إلى جانب تبني تقنيات تصنيع حديثة مواكبة لأحدث التطورات العالمية، مشيراً إلى وجود أكثر من 70 مصنعاً للأسمدة بمختلف أنواعها في المملكة.

وأضاف أن هذه المصانع تعتمد بنسبة تتراوح بين 60 و70 بالمئة على مواد خام محلية، مستمدة أساساً من قطاع التعدين، لا سيما الفوسفات والبوتاس، ما يمنح الصناعة ميزة تنافسية مهمة.

وأشار إلى أن الأردن يُعد من الدول القليلة عالمياً التي تمتلك في آن واحد احتياطيات من الفوسفات والبوتاس، ما أتاح تطوير منتجات تُصنّف ضمن الأفضل عالمياً.